حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

158

شاهنامه ( الشاهنامه )

إلى غيرها . فصممى على هذا عزمك ، وخاطبى الملك فيه . وأما ما ذكرت من مليك الىّ فإنك يا ملكة النساء ! عندي بمنزلة الأم . فينبغي ألا يخرج هذا الكلام من تحت الستر ، ولا يطلع أحد على هذا السر . قال : فلما دخل عليها كيكاوس بشرّته بوقوع اختيار سياوخش على ابنتها . فسر الملك بذلك ، وأمر ففتح أبواب الكنوز والذخائر ، وأعدّ لسياوخش من كل جنس منها كثيرا ، وأضاف إلى ذلك الطوق والتاج والخاتم والسوار ، في جملة ما يصلح للملوك . ففرحت سوذابه بذلك مجيء سياوخش وللمرة الثالثة إلى سودابه وتزينت من الغد ، وجلست على التخت ، ودعت سياوخش . وقالت له : إن الملك قد أعد لك ما لم تسمع به أذن ، ولم تقع عليه عين . ثم باحت بسرها ، وصرحت في مراودته عن نفسه ، وقالت : إني لم أزل عاشقة لك منذ رأيتك . حتى لقد أظلم علىّ الهار ، وفارقني النوم والقرار . وقد مضى على ذلك سبع سنين . فإن أنت طاوعتنى على ما أريد منك أضعفت لك هذه الكنوز والأموال . وإن أبيت سعيت في تغيير رأى الملك فيك ، وصرف قلبه عنك ، وانتزاع الملك من يدك . فقال لها سياوخش : حاشا للّه أن أذرّى في طاعة النفس روحي في الهواء ، وأجانب سبيل الرجولية والذكاء ، وأقابل صنيع الأب بغير الوفاء . وأنت زوجة الملك ، وشمس العشيرة ، ولا يليق بك التعرّض لهذه التهمة والريبة . خداع سودابه لكيكاوس فاغتمت عند ذلك واغتاظت فشقت ثيابها ، وخمشت وجهها ، وصاحت صيحة طن بها الإيوان ، وسمعها الملك في مكانه . فنزل عن تخته ، وخمشت وأتاها فتلقته وهي تبكى . وقالت : إن سياوخش راودنى ، وقال : لا أريد سواك من النساء . ولما أبيت قابلني بهذا الجفاء ، فمزّق ثيابي ، وألقى التاج من رأسي . فأطرق الملك ، واشتد غضبه ، وقال : إن صح هذا عنه فالواجب أن يقطع رأسه . ثم أمر بإخراج جميع من كان في الإيوان . وجلس وحده ودعا بِسياوخس وسوذابه . ثم أقبل على سياوخش وقال : إني سائلك فاصدقنى في مقالك ، وأخبرني بالصحة عن حالك . فقص عليه القصة كما جرت . فتصدّت سوذابه لمعارضته ، وكذبته ، وقالت : إنما عرضت عليه ما أشار اليه الملك في قضية الازدواج ، وذكرتُ له ما أعد له من الكنوز والأموال والذخائر والجواهر ، وقلت له : إني أضعفها لك من عندي إن تزوّجت بابنتي . فأبى ، وقال : ما لي حاجة في المال ، ولا في بنتك ، ولست أريد سواك . ومدّ يده إلىّ ، وتعلق حتى مزق ثيابي علىّ . وأنا حاملة من الملك ، وأخاف أن أسقط الحمل نالني منه . فأفكر الملك ، وقال في نفسه : ليس هذا مقام العجلة والمعاجلة بالعقوبة . والواجب التثبت في هذا الأمر ، وإلجام النفس بشكيمة العقل